تصعيد لبناني ضد الجدار الإسرائيلي: هل من جدوى أممية؟
خاص – نبض الشام
تتواصل فصول التوتر الحدودي بين لبنان وإسرائيل، في ظل اتساع الجدل حول الجدار الخرساني الذي تبنيه إسرائيل بمحاذاة الخط الأزرق. ومع تأكيد تقارير اليونيفيل الأخيرة أن جزءاً من الجدار يتجاوز الحدود المرسّمة بعد انسحاب عام 2000، دخل الملف مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، إذ أعلنت الرئاسة اللبنانية التوجّه نحو مجلس الأمن لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
تقرير سابق..
قبل التطورات الأخيرة، كنا في موقع “نبض الشام” قد أشرنا إلى التوتر الحاصل بين الطرفين بمادة تحت عنوان ” قبل التطورات الأخيرة، كنا في موقع “نبض الشام” قد أشرنا إلى التوتر الحاصل بين الطرفين بمادة تحت عنوان ” جدار بارون يشعل الحدود بين لبنان و”إسرائيل”: تحذير من تغيير الجغرافيا”، إذ كانت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قد أعلنت أنها أجرت خلال أكتوبر/تشرين الأول مسحاً جغرافياً كشف تجاوز الجدار الإسرائيلي عند بلدة يارون للخط الأزرق، ما أدى إلى حرمان السكان من أكثر من 4,000 متر مربع من أراضيهم.
وأكدت القوة الدولية أيضاً في نوفمبر/تشرين الثاني رصد أعمال بناء إضافية، وتجاوزاً آخر جنوب شرق البلدة، في انتهاك واضح لقرار مجلس الأمن 1701. ورغم ذلك، ظل الموقف الإسرائيلي نافياً لهذه الخروقات، معتبراً أن الجدار جزء من خطة لتعزيز “الحاجز الأمني”.
تحرك الرئاسة اللبنانية
في خطوة رسمية جديدة، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون وجّه برفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب بناء الجدار الذي “يتخطى الخط الأزرق”.
وطلب عون من وزير الخارجية يوسف رجي تكليف البعثة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بتوثيق الشكوى بالخرائط والتقارير الأممية التي تؤكد الخرق، ولا سيما تلك التي تُظهر منع السكان الجنوبيين من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم.
ويأتي هذا التحرك ليعكس انتقال لبنان من مرحلة رصد التجاوزات إلى مواجهتها دبلوماسياً، مستنداً لأول مرة منذ سنوات إلى توثيق أممي مباشر وواضح.
اليونيفيل تجدد التأكيد.. وإسرائيل تلتزم الصمت
في بيانها الأخير، كررت اليونيفيل التأكيد على أن الجدار الخرساني الذي بُني جنوب غربي يارون تجاوز فعلياً الخط الأزرق. وأوضحت أنها أبلغت الجيش الإسرائيلي وطالبته بنقل الجدار دون أن تقدم تفاصيل عن رده، ما يسلّط الضوء على غياب التعاون الكامل من الجانب الإسرائيلي.
ويأتي هذا الصمت في وقت يتزايد فيه التوتر الميداني، ومعه تتعاظم مخاوف اللبنانيين من تحويل الخروقات إلى وقائع ثابتة على الأرض.
ويرى مراقبون أن إسرائيل لا تلتزم بقرارات مجلس الأمن بشكل عام، ما يشير إلى أن التوجه اللبناني إلى المجلس الأممي قد لا يجدي نفعاً أمام التباين الدولي في إلزام إسرائيل بتنفيذ ما يصدر عن الأمم المتحدة، ما يجعل الموقف يبدو وكأنه أقوال بلا أفعال ذلك بالنظر إلى القرارات الأممية السابقة التي تتعلق بملفات المنطقة عموماً.
مرحلة حساسة
بين توثيق اليونيفيل وخطوات الرئاسة اللبنانية، يدخل ملف الجدار الإسرائيلي مرحلة حساسة قد تعيد فتح النقاش الدولي بشأن الحدود الجنوبية. ومع استمرار التجاوزات ونفيها، يبقى التحدي الأكبر أمام لبنان هو ترجمة التحرك الدبلوماسي إلى ضغط فعلي يمنع تغيير المعالم الحدودية ويصون سيادته على أراضيه.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




